ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

284

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

تقوم الصورة إلا في هذا المعقول ، فافهم . ( اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في عينها ) : أي من حيث أنها كليّة طبيعيّة ليس لها وجود مستقل في الخارج ، فهي معقولة بلا شك في الذهن كالعلم والحياة فإنهما معلومان فهي باطنة من حيث هي كليّة . ( لا تزول عن الوجود العيني ) بالعين المهملة ، وقرئ لا تزال معلوما أو مجهولا يعني : أن الأمور الكليّة المطلقة ، ولو لم يكن لها وجود من حيث إطلاقها وكليتها في الخارج ولكن لا تنفك عنه ؛ إذ وجودها في ضمن أفرادها ، فإن الوجود الكلي الطبيعي في ضمن الأفراد كالعلم والحياة مثالهما وجود عيني باطني في العقل ، ولهما وجود عيني ظاهري في الخارج . ( ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني ) : أي الأمور الكليّة المعقولة التي لا عين لها في الوجود العيني الخارجي لها الحكم والأثر ، فصار الحاكم والمؤثر أمورا عدميّة معقولة ما لها عين في الخارج فعلى الحقيقة لا أثر لموجود في موجود ، وإنما الأثر للمعدوم في الموجود ، ويظهر ذلك في أحكام المراتب كمرتبة السلطنة ومرتبة السوقة بما يريد لمرتبة السلطنة ، وليس للسلطنة وجود بل هي مرتبة المراتب . والعاقل يرى ويعلم أن المتحكّم في المملكة إنما هي المرتبة لا عينه إذ لو كان لكونه إنسانا فلا فرق بينه وبين سائر الأناسي ، والمرتبة كانت ما كانت أمر اعتباري لا عين لها في الوجود ، فافهم : الجمع حال لا وجود * و - له التحكّم ليس وهذه المسألة مضى لها ذكرا سابقا : إن كنت مفيقا ، فهذه الأمور الكلية حاكمة على الطبائع التي تعرض لها بأن يقال لها أنها حيّة ذات علم وإرادة وقدرة وترتب عليها ما يلزمها من الأفعال والآثار التابعة لها ، بل هو عينها ضمير هو يرجع إلى كل ، وضمير عينها إلى الأمور الكليّة فهو إضراب وله الحكم في كل موجود . ( بل هو عينها ) : أي كل ما له وجود عيني في الخارج هو عين الأمور الكلية